الشيخ محمد الصادقي

446

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وآيات تتعامل في « هدى » فالضابطة العامة « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » رغم هداها « لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » والرجز أصله الاضطراب ، فهنا مثلث العقاب الاضطراب الأليم ، دركات يدركونها بميزانية تكذيب الآيات . اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) » وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) . خطوة رابعة رائعة للسالكين إلى اللَّه لقوم يؤمنون ويوقنون ويعقلون أنهم يتفكرون ، فيما سخر لهم البحر جريا لفلكه بأمره ابتغاء فضله ولعلكم تشكرون ، بل « وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ » . وترى ذلك تسخير البحر وما في البر ، فكيف سخر لنا ما في السماوات ، وليس لنا خبر حتى الآن عن كثير مما في السماوات ، بل ولمّا نخلّص خبر الأرض فأين ذلك التسخير وأنّى ؟ ! ذلك التسخير لكم له بعدان ، أصليّ هو للَّه حيث سهّل في الكون مسالك الإنسان وأقرانه لابتغاء فضله من بحر وبر وجوّ في الشعاع المستطاع لأيّ كائن ، فقد نظم الكون بأجمعه بحيث ينتفع به كل كائن ، علم ما سخر له أم لم يعلم ، فالشمس بتسخير اللَّه تجري لصالحنا كما لسائر الكون ، والنجوم مسخرات بأمره ، أمّا ذا من كائن في الأرض أو في السماوات « جَمِيعاً مِنْهُ » : حال أن الجميع من المسخّر والمسخّر له والمسخّر لأجله والمسخّر معه ، منه لا سواه ! « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » ( 21 : 79 ) إذا فليس هناك تسخير من الإنسان أو أيا كان ، وإنما تسخير لأجل الإنسان - وفوقه معه - كما سخر مع داود الجبال والطير . ومن ثم تسخير لنا في بعد ثان أن هيأ لنا أسبابا عقليا وعلميا أمّا ذا للكشف عن رموز من الكون نستطيع على ضوئها الحصول على خبايا